قررت أن أكتب من جديد، هذه المرة من غير نقاط تفصل بين الكلمات، لقد حاولت المشاركة بمسابقة للقصة القصيرة، وأعيدت قصتي مع ملاحظة ديبلوماسية، نصك جيد ولكن يفتقد للتواصل، مليء بالنقط؛ ليس فيه ولا علامة من علامات الفصل والوصل، غير النقط الموجودة بكثرة غير مبررة.
غضبت في البداية ورددت بطريقة دبلوماسية أنا الأخرى، وعندها طلب مني أن أعدله وأزيد من تواصله وفواصله.
نظرت للقصة وحاولت أن أقلص عدد النقاط فيها وأن أخلصها من الكم الهائل من الرموز التي تجعلها تبدو عديمة التواصل، وعندما وضعت قلمي عليها كما يضع الجراح مبضعه على المريض لم أستطع أن أفعل شيئا لها أو بها، فهي خلقت لتكون مميزة كما طفل صغير من ذوي الاحتياجات الخاصة، هكذا خلقه الله وهكذا سيبقى فليس هناك من داع لإيلامه إن لم يكن هناك فائدة ترجى.
جميع نصوصي التي كتبتها وأكتبها وسأكتبها، هي بمثابة أطفالي أخاف عليهم وأحميهم، هذا يذكرني بحادثة وقعت معي خلال سنتي الأولى في الجامعة، كنت أتباهى كما الجميع بأنني أملك موهبة مميزة وأردت أن أتفاخر بما أكتبه وأن أبارز زملائي بكلماتي؛ لذا أحضرت معي مجموعة من المجلات التي نشرت فيها نصوصي، فطلب مني أحد الزملاء، والذي على فكرة استشهد خلال إحدى الاجتياحات لمدينة رام الله – رحمه الله-، أن أعيره هذه المجلات، واستكمالا للتفاخر قلت له تفضل.
بعد يومين عاد والخجل في عينيه، وكما نقول قدم تقدم وقدم تؤخر، لقد أضاع مجلاتي عندما نسيها على الحافة أمام كافيتيريا الجامعة. نظرت إليه والألم يقتلني، كل ما اذكره دموعي تنساب وهو يحاول أن يخفف عني باعتذاراته، لم أكرهه فهو لم يقصد أن يكون مهملاً، لقد خلق هكذا رحمه الله، لكنه بعدها حاول مساعدتي لكي أعيد نسخ هذه المجلات ونجحت بإعادة بعضها، ولكن البقية اختفت إلى أبد الآبدين.
العزاء كان بأنني أحتفظ بنسخة بخط اليد ونسخة مطبوعة على الكمبيوتر أيضا مما أكتب، وهكذا لم أفقدهم للأبد فروحهم ما زالت ترفرف حولي، وبما أنني نقلتكم لعالم الأرواح فهذا يعني بأني وصلت للنقطة التي أود التحدث عنها في نصي هذا؛ أحس باني أكتب بحثاً علمياً واعتقد بأنكم ستبدؤون بالبحث عن نظريتي التي سأطرحها عليكم، الآن سأرفع نظاراتي عن أنفي وأعيدها؛ ما أريد قوله بأن لكل شيء في هذه الدنيا قدر وسبب، لا شيء يحصل من فراغ، أنا مؤمنة بأن كل حدث هو إشارة لما سيحدث بعده، كيف؟!؟
بكل بساطة عندما أستيقظ صباحاً وانظر إلى أحواض نبات الصبر على شرفة بيتنا وأجد زهرة كبيرة متفتحة بلون زهري رائع، أعلم بأن يومي سيكون رائعاً، عندما أتفاءل بطيور الحمام البري التي تختال بلونها البني الموشح بالزرقة، بقرب رصيف الشارع ولا تطير هربا عند اقتراب
























